فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحباء
قد يعزى البيتان إلى ديك الجن . ورثاه الحسن بن وهب أيضا بقوله من قصيدة :
سقى بالموصل القبر الغريبا * سحايب ينتحبن له نحيبا
إذا أظللنه أظللن فيه * شعيب المزن يتبعها شعيبا
ولطمن البروق به خدودا * وأشققن الرعود به جيوبا
فإن تراب ذاك القبر يحوي * حبيبا كان يدعى لي حبيبا
ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وقيل : إنه لأبي الزبرقان
عبد الله بن الزبرقان الكاتب مولى بني أمية بقوله :
نبأ أتى من أعظم الأنباء * لما ألم مقلقل الأحشاء
قالوا : جبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
سئل شرف الدين أبو المحاسن محمد بن عنين عن معنى قوله :
سقى الله روح الغوطتين ولا ارتوت * من الموصل الجدباء إلا قبورها
لم حرمها وخص قبورها ؟ ! فقال : لأجل أبي تمام .
خلف المترجم ولده الشاعر تمام ، قصد بعد موت أبيه عبد الله بن طاهر فاستنشده فأنشده :
حياك رب الناس حياكا * إذ بجمال الوجه رواكا
بغداد من نورك قد أشرقت * وأورق العود بجدواكا
فأطرق عبد الله ساعة ثم قال :
حياك رب الناس حياكا * إن الذي أملت أخطاكا
أتيت شخصا قد خلا كيسه * ولو حوى شيئا لأعطاكا
فقال : أيها الأمير ؟ إن بيع الشعر بالشعر ربا فاجعل بينهما فضلا من المال .
فضحك منه وقال : لئن فاتك شعر أبيك فما فاتك ظرفه : فأمر له بصلة . [ غرر الخصايص
لوطواط ص 259 ] .
الجواد قد يكبو
لا ينقضي العجب وكيف ينقضي من مثل أبي تمام العريق في المذهب ، والعارف
الغدير — صفحة 342
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٤٢