وقال ابن المعتز : شعره كله حسن . وذكر اعتنائه البالغ بشعر مسلم بن الوليد
صريع الغواني وأبي نواس . وعن عمارة بن عقيل في حديث نقله عنه ابن عساكر في تاريخه
4 ص 22 : إنه لما سمع قوله :
وطول مقام المرء بالحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
قال : إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، وأطراف المراد ، واستواء
الكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن كان بغيرها فلا أدري . وكان في لسانه
حبسة وفي ذلك يقول ابن المعدل أو أبو العميثل :
يا نبي الله في الشعر ويا عيسى بن مريم
أنت من أشعر خلق الله ما لم تتكلم
مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدث عن صهيب بن أبي الصحباء الشاعر ،
والعطاف بن هارون ، وكرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة بن جابر
النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني ، وروى عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة
البحتري ، ومحمد بن إبراهيم بن عتاب ، والعبدوي البغدادي . [ تاريخ ابن عساكر 4 ص 18 ] .
روي أنه لما مدح الوزير محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي يقول فيها :
ديمة سمحة القيادة سكوب * مستغيث بها الثرى المكروب
لو سعت بقعة لأعظام أخرى * لسعى نحوها المكان الجديب
قال له ابن الزيات : يا أبا تمام ؟ إنك لتحلي شعرك من جواهر لفظك ودرر معانيك
ما زيد حسنا على بهي الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يدخر لك شئ من جزيل
المكافأة إلا ويقصر عن شعرك في الموازرة ، وكان بحضرته الكندي الفيلسوف فقال له :
إن هذا الفتى يموت شابا . فقيل له : من أين حكمت عليه بذلك ؟ ! فقال : رأيت فيه من
الحدة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسن وجودة الخاطر ما علمت به أن النفس الروحانية
تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده [ تاريخ ابن خلكان ج 1 ص 132 ] .
ذكر الصولي : إن المترجم امتدح أحمد بن المعتصم أو ابن المأمون بقصيدة سينية
فلما انتهى إلى قوله :
الغدير — صفحة 335
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٥