أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
أليس أبوه يا معاوية الذي * أعان عليا يوم حز الغلاصم ؟ ! ( 1 )
فلم ينثني حتى جرت من دمائنا * بصفين أمثال البحور الخضارم ( 2 )
وهذا ابنه والمرء يشبه شيخه ( 3 ) ويوشك أن تقرع به سن نادم
فقال عبد الله يجيبه :
معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر غشها غير نائم
يرى لك قتلي يا بن هند وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان منه بيعة للمسالم
وقد كان منا يوم صفين نقرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم
قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى * ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم
فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي
فقال معاوية :
أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العصيب القماطر ( 4 )
ولست أرى قتل العداة ابن هاشم * بإدراك ثاري في لوي وعامر
بل العفو عنه بعد ما بان جرمه * وزلت به إحدى الجدود العواثر
فكان أبوه يوم صفين جمرة * علينا فأردته رماح النهابر ( 5 )
كتاب صفين لابن مزاحم ص 182 ، كامل المبرد 1 ص 181 ، مروج الذهب
2 ص 57 - 59 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 176 .
درس دين وأخلاق
لعل الباحث لا يخفى عليه أن كل سوءة وعورة ذكر بها المترجم له في التاريخ
هامش
( 1 ) جمع غلضمة : اللحم بين الرأس والعنق . يعنى : أيام الحرب .
( 2 ) الخضرم بالكسر : البحر العظيم الماء .
( 3 ) في كامل المبرد : عيصه . يعني : أصله .
( 4 ) القماطر بالضم : الشديد .
( 5 ) النهابر والنهابير : المهالك . الواحدة : نهبرة . نهبور . نهبورة .