لله الذي أخرجها من فيك إنها لي ولأصحابي القبلة ، والدين وعبادة الرحمن ، والنبي
والكتاب ، من دونك ودون أصحابك ، الحمد لله الذي قررك لنا بذلك دونك ودون
أصحابك ، وجعلك ضالا مضلا لا تعلم هاد أنت أم ضال ، وجعلك أعمى ، وسأخبرك
على ما قاتلتك عليه أنت وأصحابك ، أمرني رسول الله أن أقاتل الناكثين وقد فعلت ،
وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم ، وأما المارقين فما أدري أدركهم أم لا .
أيها الأبتر ؟ ألست تعلم أن رسول الله قال لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ ! وأنا مولى الله ورسوله وعلي من بعده وليس
لك مولى . قال له عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ؟ ولست أشتمك ، قال عمار : وبم
تشتمني ؟ أتستطيع أن تقول : إني عصيت الله ورسوله يوما قط ؟ قال له عمرو : إن فيك
لمسبات سوى ذلك . قال عمار : إن الكريم من أكرمه الله ، كنت وضيعا فرفعني الله ،
ومملوكا فأعتقني الله ، وضعيفا فقواني الله ، وفقيرا فأغناني الله . وقال له عمرو : فما ترى
في قتل عثمان ؟ قال فتح لكم باب كل سوء . قال عمرو : فعلي قتله . قال عمار : بل الله رب
علي قتله . ( 1 )
وروى نصر في كتابه ص 165 في حديث : فلما دنا عمار بن ياسر رحمه الله بصفين
من عمرو بن العاص فقال : يا عمرو ؟ بعت دينك بمصر ، تبا لك ، وطال ما بغيت الاسلام
عوجا . ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 53 وزاد : والله ما قصدك وقصد عدو الله
ابن عدو الله بالتعلل بدم عثمان إلا الدنيا .
16 - أبو نوح الحميري وعمرو
أتى أبو نوح الحميري الكلاعي يوم صفين مع ذي الكلاع إلى عمرو بن العاص
وهو عند معاوية وحوله الناس ، وعبد الله بن عمر يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا
على القوم قال ذو الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله ؟ هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك
عن عمار بن ياسر لا يكذبك ؟ قال عمرو : ومن هو ؟ قال ذو الكلاع : ابن عمي هذا
وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : إني لأرى عليك سيما أبي تراب . قال أبو نوح : علي
هامش
( 1 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 176 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 373 .