صنوه المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ أم غيرهما مما لا يمكن أن يراد في خصوص المقام ؟
لاها الله لا ذلك ولا هذا ، وإنما أرادا معنى فهمه كل الحضور من أنه أولى بهما
وبالمسلمين أجمع من أنفسهم ، وعلى ذلك بايعاه وهنئاه .
ومن أولئك : الحارث بن النعمان الفهري ( أو : جابر ) المنتقم منه بعاجل
العقوبة يوم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( يا محمد ! أمرتنا بالشهادتين
والصلاة والزكاة والحج ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته
علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) . . . ! ) فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي
استعظمه هذا الكافر الحاسد ، وطفق يشكك أنه من الله أم أنه محاباة من الرسول ،
يمكن أن يراد به أحد ذينك المعنيين أو غيرهما ؟ أحسب أن ضميرك الحر
لا يستبيح لك ذلك ، ويقول لك بكل صراحة : إنه هو تلك الولاية المطلقة التي لم
يؤمن بها طواغيت قريش في رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد قهر من آيات باهرة ،
وبراهين دامغة ، وحروب طاحنة ، حتى جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا ، فكانت هي في أمير المؤمنين أثقل عليهم وأعظم ،
وقد جاهر بما أضمره غيره الحارث بن النعمان فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر .
ومن أولئك : النفر الذين وافوا أمير المؤمنين عليه السلام في رحبة الكوفة قائلين :
( السلام عليك يا مولانا ) . فاستوضح الإمام عليه السلام الحالة لإيقاف السامعين على
المعنى الصحيح وقال : ( كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ ) فأجابوه : ( إنا
سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 2 ) .
عرف القارئ الكريم أن المولوية المستعظمة عند العرب الذين لم يكونوا
هامش
( 1 ) للوقوف على تفصيله راجع الغدير : ج 1 ص 239 - 266 .
( 2 ) للوقوف على أسانيد هذا الحديث ومتنه راجع الغدير : ج 1 ص 187 - 191 .