معاوية فقدمه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار . فلما بلغ ذلك عائشة جزعت
عليه جزعا شديدا وقنتت عليه في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ( 1 ) .
وفي النجوم الزاهرة 1 : 110 : وقيل : إنه قطع رأسه وأرسله إلى معاوية بن أبي
سفيان بدمشق وطيف به وهو أول رأس طيف به في الاسلام .
صورة أخرى
وجه معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر في أربعة آلاف ، ومعه
معاوية بن حديج ، وأبو الأعور السلمي ، واستعمل عمرا عليها حياته فالتقوا هم ومحمد بن
أبي بكر وكان عامل علي عليها بالموضع المعروف بالمسناة فاقتتلوا حتى قتل كنانة بن
بشر ، وهرب عند ذلك محمد لإسلام أصحابه إياه وتركهم له ، فاختبأ عند رجل يقال
له : جبلة بن مسروق ، فدل عليه ، فجاء معاوية بن حديج وأصحابه فأحاطوا به ،
فخرج إليهم محمد بن أبي بكر فقاتل حتى قتل ، فأخذه معاوية بن حديج وعمرو بن
العاص فجعلوه في جلد حمار وأضرموه بالنار ، وذلك بموضع في مصر يقال له : كوم شريك .
وقيل : إنه فعل به ذلك وبه شئ من الحياة ، وبلغ معاوية قتل محمد وأصحابه فأظهر
الفرح والسرور . وبلغ عليا قتل محمد وسرور معاوية فقال : جزعنا عليه على قدر
سرورهم ، فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا
وكنت أعده ولدا ، كان بي برا ، وكان ابن أخي ( 2 ) فعلى مثل هذا نحزن وعند الله
نحتسبه ( 3 ) .
قدم عبد الرحمن الفزاري على علي عليه السلام من الشام وكان عينه بها وحدثه : إنه
لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها
بعضا بفتح مصر وقتل محمد وحتى أذن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ! قلما رأيت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 58 - 61 ، الكامل لابن الأثير 3 : 154 ، تاريخ ابن كثير 7 : 313 ، 314 ،
النجوم الزاهرة 1 : 110 .
( 2 ) كان محمد بن أبي بكر أخا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لأمه .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 39 ، تاريخ ابن كثير 7 : 314 .