من عرضها وطولها .
صحيح الترمذي 10 : 220 .
وكيف عزب عن الشبلي ما ذهب إليه القوم من أن حلق اللحية من تغيير خلق
الله الوارد في قوله تعالى : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ( 1 ) . وقد أفرط جمع في الأخذ
به فقال بحرمة حلق اللحية والشارب للمرأة أيضا .
قال الطبري : لا يجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة
أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره ، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما
بينهما توهم البلج أو عكسه ، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها ، أو طويلة فتقطع منها ،
أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله
أو تغزره بشعر غيرها ، فكل ذلك داخل في النهي ، وهو من تغيير خلق الله تعالى . قال :
ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها
في الأكل ، أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك ، والرجل في هذا الأخير كالمرأة ( 2 ) .
وقال القرطبي في تفسيره 5 : 393 في تفسير الآية : لا يجوز لها [ للمرأة ] حلق
لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها ، لأن كل ذلك تغيير خلق الله .
وكيف خفي على الشبلي ما انتهى إلى ابن حزم الظاهري من الإجماع الذي
نقله في كتابه [ مراتب الإجماع ] ص 157 على إن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز ،
ولا سيما للخليفة ، والفاضل ، والعالم ، وعد في ص 52 ناتف اللحية ممن لا تقبل شهادته .
وهلم إلى كلمات أعلام الفقه :
1 - قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 1 : 83 : من خصال الفطرة إعفاء
اللحية ، وهو توفير شعرها وتكثيره ، وإنه لا يؤخذ منه كالشارب . من عفا الشئ إذا
كثر وزاد . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر الأمر بذلك ( اعفوا اللحى ) وفي رواية :
أوفوا . وفي رواية : وفروا . وفي رواية : ارخوا وهي بالخاء المعجمة على المشهور وقيل
بالجيم . من الترك والتأخير ، وأصله الهمزة فحذف تخفيفا كقوله : ترجي من تشاء منهن .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 119 .
( 2 ) فتح الباري 10 : 310 .