التعليقة 69
( ص 660 )
قصة استلحاق معاوية زيادا
قال الرضي - رضوان الله عليه - في نهج البلاغة في باب المختار من
كتبه عليه السلام ( أنظر شرح النهج الحديدي ج 4 ، ص 66 ) ما نصه :
( ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب
إليه يريد خديعته باستلحاقه :
( وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ، ويستفل غربك ، فاحذره
فإنما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم
غفلته ويستلب غرته ، وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من
حديث النفس ، ونزعة من نزعات الشيطان لا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث
والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب ) .
فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى
ادعاه معاوية ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه بعد تفسير جملاته ما لفظه :
( فأما زياد فهو زياد بن عبيد فمن الناس من يقول عبيد بن فلان وينسبه
إلى ثقيف ، والأكثرون يقولون : إن عبيدا كان عبدا وإنه بقي إلى أيام زياد فابتاعه
وأعتقه ، وسنذكر ما ورد في ذلك . ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه والدعوة التي
استلحق بها ، فقيل تارة : زياد بن سمية وهي أمه ، وكانت أمة للحارث بن كلدة بن
عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب وكانت تحت عبيد ، وقيل تارة : زياد بن أبيه ،
وقيل تارة : زياد بن أمه ، ولما استلحق قال له أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان ،
لأن الناس مع الملوك الذين هم مظنة الرهبة والرغبة ، وليس أتباع الدين بالنسبة