مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في منامي وقد أتى إلي وقال : يا عباس لا تغضب ، امض
إلى دار فلان بن فلان اصعد الغرفة التي فيها التبن ، خذ السيف ، وبحياتي عليك
لا تفضحه ولا تعلم به أحدا . ومضيت إلى النقيب المذكور فأعلمته بذلك فطلع في
السحر إلى الحضرة وأخذ السيف منه وحكى له ذلك ، فقال له : لا أعطيك السيف
حتى تعلمني من كان أخذه . فقال له عباس : يا سيدي يقول لي جدك : بحياتي عليك
لا تفضحه ولا تعلم به أحدا . ولم يعلمه ومات ولم يعلم أحدا من الأخذ السيف .
وهذه الحكاية أخبرنا بمعناها المذكور القاضي العالم الفاضل المدرس عفيف -
الدين ربيع بن محمد الكوفي ( 1 ) عن القاضي الزاهد علي بن بدر الهمداني عن عباس
المذكور يوم الثلاثاء خامس عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وستمائة .
هامش
1 - قال كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق المعروف بابن الفوطي
الشيباني الحنبلي في تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب ( ج ، ص 478 ) :
( عفيف الدين أبو محمد ربيع بن محمد بن أبي منصور الكوفي القاضي الحنفي ، كان
من القضاة العلماء الادياء ، شهد عند أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي ، وولي
تدريس العصمتية ، وكان أديبا فاضلا عالما بالكلام والأصول ، وأنشدني ما كتبه إلى الصاحب
أصيل الدين الحسن بن نصير الدين لما أخرج من دار المدرسة المغيثية سنة ثمان وثمانين وستمائة :
إنا مدحناك لا من أجل حاجتنا * لكن لفضلك إن الفضل ممدوح
وباب حاجتنا أن سده قدر * فعندنا لك باب العز مفتوح
ولي إذا نلتها أو لم أنل أمل * على فنائك ملقى الرحل مطروح
وأي حكميك في أمري حكمت به * قلبي به طيب . . .
وقال المحقق الفقيد الدكتور مصطفى جواد ( ره ) في تعليقته ما نصه :
( جاء ذكره [ أي عفيف الدين ربيع المذكور ] في الحوادث سنة 671 ه ففيها تكاملت
عمارة المدرسة العصمتية نسبة إلى ذات العصمة شاه لبني بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن أيوب
الأيوبية زوجة أبي بكر أحمد بن المستعصم بالله ولي العهد أولا ، ثم زوجة الصاحب علاء الدين
عطا ملك الجويني ثانية ، فقد جعل عفيف الدين ربيع هذا مدرسا للحنفية فيها ، ثم ناب في
فضاء بغداد مضافا إلى التدريس ، وعزل عن القضاء ( سنة 689 ه ) وذكر له مؤلف كشف -
الظنون شرحا لكتاب المقصور والممدود تأليف إبراهيم بن يحيى اليزيدي المتوفى سنة
( 225 ه ) قال : شرحه عفيف الدين ربيع بن محمد بن أحمد الكوفي المتوفى سنة اثنتين
وثمانين وستمائة ( كذا ) وقد وهم في تاريخ وفاته لأنه بقي إلى ما بعد سنة ( 688 ه )
كما سيأتي في ترجمته وغيرها ، وفي خزانة كتب ينى جامع باستانبول نسخة من كتاب ( شرح
بيان كتاب سيبويه والمفصل ) كتبت سنة ( 696 ه ) وبآخرها خط المؤلف وقد صورتها الإدارة
الثقافية بالجامعة العربية ( فهرست المخطوطات ج 1 ، ص 482 ) وذكره السيوطي في بغية
الوعاة ص 347 وقال : له شرح لمقصورة ابن دريد خطه عليها في جمادى الأولى سنة 682 ه ) .
وقال أيضا : ( العصمتية التي ذكرنا آنفا تاريخ افتتاحها ، وكانت مجاورة لمشهد عبيد الله
العلوي المعروف اليوم بأبي رابعة بالأعظمية ) .
وقال أيضا : ( المغيثية منسوبة إلى مغيث الدين محمود بن محمد بن ملك شاه السلطان
السلجوقي المتوفى ( سنة 525 ه ) وتسمى أحيانا ( الغياثية ) نسبة إلى مسعود بن ملك شاه السلطان
السلجوقي ( المتوفى سنة 547 ه ) فهو أخو محمود ، وكانت هذه المدرسة على شاطئ دجلة ، ومن
المعلوم أنها كانت للحنفية لأن بني سلجوق كانوا على هذا المذهب ، والأخبار تؤيد ذلك ) .