قال ابن عالية فقام الفخر إسماعيل مسرعا فلبس نعليه وقال : لعن الله إسماعيل
الفاعل بن الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل داره وقمنا نحن فانصرفنا .
والغرض من إيراد هذه الحكاية أن هذا شيخ الحنابلة ذكر أنه صاحب هذا
القبر الذي نحن بصدد تقريره ولم يقل : إنه في غيره ولم ينكر عليه قوله .
وذكر أحمد بن أعثم الكوفي [ في الفتوح ] : أنه دفن ليلا في الغري .
وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم : قال : أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي
قال : سمعت أبا الغنائم بن النرسي ( 1 ) يقول : ما لنا بالكوفة أحد من أهل السنة
هامش
1 - قد نقل السيد عبد الكريم بن طاووس ( ره ) في فرحة الغري شيئا
من عبارة المنتظم فلننقل هنا نص عبارته لكثرة فائدته وهي في الجزء
التاسع عند ذكره من توفي في سنة عشر وخمسمائة ( ص 189 ) :
( محمد بن علي بن ميمون بن محمد أبو الغنائم النرسي ويعرف بأبي الكوفي
لأنه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي ، ولد في شوال سنة أربع وعشرين ، وسمع
الكثير ، وأول سماعه سنة سبع وثمانين وكتب وسافر ولقي أبا عبد الله العلوي ، وكان هذا
العلوي يعرف الحديث وكان صالحا ، سمع ببيت المقدس وحلب ودمشق والرملة ، ثم قدم
بغداد فسمع البرمكي والجوهري والتنوخي والطبري والعشاري وغيرهم ، وكان يورق
للناس بالأجرة ، وقرأ القرآن بالقراءات وأقرأ وصنف ، وكان ذا فهم ثقة ، ختم به علم الحديث ببلده .
أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال :
سمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أبيا ،
وكان يقول : توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم إلا
قبر علي عليه السلام ، وقال : جاء جعفر بن محمد ومحمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع
من قبر أمير المؤمنين علي ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلا الأرض حتى جاء محمد بن
زيد الداعي وأظهر القبر .
وقال شيخنا ابن ناصر : ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه وكان يعرف
حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه ، وكان من قوام الليل ، ومرض
ببغداد وانحدر وأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل إلى الكوفة ) .
أقول : ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ ( ص 1260 ) وفي العبر ( ج 4 ، ص 22 ) ،
وصاحب النجوم الزاهرة ( ج 5 ، ص 212 ) ، والسيوطي في طبقات الحفاظ ( ص 458 ) ،
وابن العماد في شذرات الذهب ( ج 4 ، ص 29 ) .