مض ( 1 ) ثم أمر بقطع يديه ورجليه فقطعتا ، ولم يتكلم ، ثم أمر بقطع لسانه فجزع فقال
له بعض الناس : يا عدو الله كحلت عيناك بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع
وجزعت من قطع لسانك ؟ ! فقال له : يا جاهل أما والله ما جزعت لقطع لساني ولكني
أكره أن أعيش في الدنيا فواقا لا أذكر الله فيه فلما قطع لسانه أحرق بالنار ، فمن
هذه حاله وحال أمثاله في التدين بذلك كيف لا يخفى قبره حذار نبشه حتى أنه
لما جئ بابن ملجم - لعنه الله - إلى الحسن عليه السلام قال له : إني أريد أن أسارك
بكلمة فأبى الحسن عليه السلام وقال : إنك تريد أن تعض أذني ، فقال ابن ملجم - لعنه الله
وعذبه عذابا أليما إلى يوم القيامة - : والله لو أمكنني منها لأخذتها من صماخها .
فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مترقبا للقتل وحقده إلى هذه الغاية
فكيف يكون من هو مخلى الرابطة ؟ . . !
فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق أنفسهم فكيف يكون حال
أصحاب معاوية وبني أمية - لعنهم الله - والملك لهم والدولة بيدهم ؟ .
ويدل على الأول ما ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة
فقال : قال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية - لعنه الله - بذل لسمرة بن جندب مائة
ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب : ومن الناس من
يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى
سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ، وأن الآية
الثانية نزلت في ابن ملجم الملعون وهي : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله
هامش
1 - كذا في الأصل لكن في فرحة الغري : ( بملمول مض ) ومن ثم قال المجلسي ( ره )
بعد نقل الحديث من فرحة الغري في تاسع البحار في باب ما وقع بعد شهادته ( ص 678 ) :
بيان - قال الجوهري : الملمول الميل الذي يكتحل به ، وقال : كحله بملمول مض أي
حار ) وفي القاموس : ( المرود الميل ) وفي النهاية لابن الأثير : ( وفي حديث ما عز : كما
يدخل المرود في المكحلة ، المرود بكسر الميم الميل الذي يكتحل به ، والميم زائدة ) وفي
محيط المحيط للبستاني : ( المرود الميل يكتحل به قيل له ذلك لأنه يدور في المكحلة مرة
وفي العين أخرى ) .