مسعود إلينا وهو يقول : أطرقت عراهيه ( 1 ) أم طرقت بداهية ؟ بل طرقت بداهية ،
أقتل ركبهم ركبنا أم قتل ركبنا ركبهم ؟ لو قتل ركبنا ركبهم ما طرقني عروة بن مسعود
،
فقال عروة : أصبت ، قتل ركبي ركبك ، يا مسعود انظر ما أنت فاعل ؟ - فقال مسعود : إني عالم
بحدة بني مالك وسرعتهم إلى الحرب فهبني صمتا قال : فانصرفنا عنه فلما أصبح غدا مسعود
فقال : بني مالك إنه قد كان أمر المغيرة بن شعبة أنه قتل إخوانكم بني مالك
فأطيعوني وخذوا الدية ، اقبلوا من بني عمكم وقومكم ، قالوا : لا يكون ذلك
أبدا والله لا تقرك الأحلاف أبدا حين تقبلها قال : أطيعوني واقبلوا ما قلت لكم
فوالله لكأني بكنانة بن عبد ياليل قد أقبل تضرب درعه روحتي رجليه لا يعانق رجلا
إلا صرعه ( إلى أن قال ) فبرز مسعود بن عمرو فقال : يا عروة بن مسعود أخرج
إلي ، فخرج إليه ، فلما التقا بين الصفين قال : عليك ثلاث عشرة دية فإن المغيرة
قد قتل ثلاثة عشر رجلا فاحمل بدياتهم ، قال عروة : حملت بها ، هي علي قال : فاصطلح
الناس ، قال الأعشى أخو بني بكر بن وائل :
تحمل عروة الأحلاف لما * رأى أمرا تضيق به الصدور
ثلاث مئين عادية وألفا * كذلك يفعل الجلد الصبور
هامش
1 - قال ابن الأثير في النهاية : ( س ) في حديث عروة بن مسعود قال : والله
ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين والليلة أكلمه . . ! فخرج فناداه فقال : من هذا ؟ -
فقال : عروة ، فأقبل مسعود وهو يقول : أطرقت عراهيه أم طرقت بداهية ؟
قال الخطابي : هذا حرف مشكل وقد كتبت فيه إلى الأزهري وكان من جوابه : أنه
لم يجده في كلام العرب والصواب عنده ( عتاهية ) وهي الغفلة والدهش ، أي : أطرقت
غفلة بلا روية أو دهشا ؟
قال الخطابي : وقد لاح لي في هذا شئ وهو أن تكون الكلمة مركبة من اسمين ؟
ظاهر ومكنى وأبدل فيهما حرفا ، وأصلها أما من العراء وهو وجه الأرض ، وأما من العرا
مقصورا وهو الناحية كأنه قال : أطرقت عرائي أي فنائي زائرا وضيفا أم أصابتك داهية فجئت
مستغيثا ؟ فالهاء الأولى من عراهية مبدلة من الهمزة ، والثانية هاء السكت زيدت لبيان الحركة .
وقال الزمخشري : يحتمل أن تكون بالزاي مصدر عزه يعزه فهو عزه إذا لم يكن له أرب
في الطرق فيكون معناه : أطرقت بلا أرب وحاجة أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة ) .