فأنزل العرب مع قريش والعجم مع العرب منزلة اليهود والنصارى ، إذ أطلق تعالى
التزويج في أهل الكتاب ( فساق الكلام نحو ما نقلناه من الاستغاثة حرفا بحرف ) ) .
وقال المبرد في الكامل ( ص 53 من الجزء الثاني المطبوعة بمصر سنة
1339 وص 116 - 117 من ج 2 من تهذيب الكامل للسباعي بيومي ) :
( وتزعم الرواة أن ما أنفت منه جلة الموالي هذا البيت يعني قول جرير :
( بيعوا الموالي واستحيوا من العرب ) لأنه حطهم ووضعهم ورأى أن الإساءة إليهم
غير محسوبة عيبا ، ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف : ما علمت ولدك ؟ -
قال : الفرائض ، قال : ذلك علم الموالي لا أبا لك علمهم الرجز فإنه يهرث أشداقهم ،
ومن ذلك قول الشعبي ومر بقوم من الموالي يتذاكرون النحو فقال : لئن أصلحتموه
إنكم لأول من أفسده ، ومن ذلك قول عنترة :
فما وجدونا بالفروق أشابة * ولا كشفا ولا دعينا مواليا
ومن ذلك قول الآخر :
يسموننا الأعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود
يريد : أسماؤهم عندنا الحمراء ، وقول العرب : ما يخفى ذلك على الأسود
والأحمر يريد العربي والعجمي ، وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر وهو
اليوم الذي قتل فيه عبيد الله بن زياد : أن عامة جندك هؤلاء الحمراء وأن الحرب
إن ضرستهم هربوا ، فاحمل العرب على متون الخيل ، وأرجل الحمراء أمامهم .
ومن ذلك قول الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رحمه الله وأتاه يتخطى
رقاب الناس وعلي على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ،
قال : فركض علي المنبر برجله فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا يعني
الأشعث ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال علي : من
يعذرني من هذه الضياطرة يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ويهجر قوم
للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا .
الغارات — صفحة 829
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٨٢٩