التعليقة 5
( ص 6 )
تحقيق حول كلمتي ( أما بعد )
قال الطريحي في مجمع البحرين : ( وقد تكرر في كلام الفصحاء : أما
بعد ، وهي كلمة تسمى فصل الخطاب ، يستعملها المتكلم إذا أراد الانتقال من كلام إلى
آخر ، قيل : أول من تكلم بها داود عليه السلام ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وآتيناه الحكمة
وفصل الخطاب ، يعني أما بعد ، وقيل : أراد بفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين
على المنكر ، وقيل : أول من قالها علي عليه السلام لأنها أول ما عرفت من كلامه وخطبه ،
وقيل : قس بن ساعدة الإيادي حكيم العرب لقوله :
لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت : أما بعد ، أني خطيبها
أي خطيب أما بعد ، ومعناها مهما يكن من شئ بعد كذا فكذا ) . وفي
لسان العرب : وقولهم في الخطابة أما بعد إنما يريدون بعد دعائي لك فإذا قلت :
أما بعد فإنك لا تضيفه إلى شئ ولكنك تجعلها غاية نقيضا لقبل ، وفي حديث
زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبهم فقال : أما بعد تقدير الكلام أما بعد حمدا لله
فكذا وكذا ، وزعموا أن داود عليه السلام أول من قالها ، ويقال : هي فصل الخطاب ولذلك
قال عز وجل : وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم ثعلب أن أول من قالها كعب
بن لؤي ) .
وفي محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني : ( وقولهم : أما بعد ، أي بعد
دعائي لك ، أو بعد البسملة والحمد له والتصلية ، ويقال له فصل الخطاب ، لأنه يفصل
بين الكلامين ، وقيل : أول من قاله داود ، وقيل : كعب بن لؤي ، وقيل : قس بن
ساعدة الإيادي ) .
وفي تاج العروس : ( [ وأما بعد ] فقد كان كذا [ أي ] إنما يريدون إما
الغارات — صفحة 675
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٦٧٥