ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها .
لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * علي وضر من ذا الاناء قليل
ومن حديث بعضهم أنه قال : لو لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك
الله . ثم رجع إلى الحديث ثم قال : أيها الناس ألا إن بسرا قد اطلع اليمن وهذا
عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران قدما علي هاربين ، ولا أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين
عليكم لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ، وطاعتهم لإمامهم ومعصيتكم
لإمامكم ، وبأدائهم الأمانة إلا صاحبهم وخيانتكم إياي ، إني وليت فلانا فخان وغدر ،
واحتمل فيئ المسلمين إلى معاوية ( 1 ) ، ووليت فلانا فخان وغدر وفعل مثله ، فصرت
لا أئتمنكم على علاقة سوط ، وإن ندبتكم إلى عدوكم في الصيف قلتم : أمهلنا ينسلخ
الحر عنا ، وإن ندبتكم في الشتاء قلتم : أمهلنا ينسلخ القر عنا ، اللهم إني قد
مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو
شر لهم مني ، اللهم مث قلوبهم ميث الملح في الماء ، ثم نزل ( 2 ) .
عن عبد الله بن الحارث بن سليمان ( 3 ) عن أبيه قال : قال علي عليه السلام : لا أرى
هؤلاء القوم ( 4 ) إلا ظاهرين عليكم بتفرقكم عن حقكم واجتماعهم على باطلهم * وإن
الإمام ليس يساق شعره وأنه يخطئ ويصيب * ( 5 ) فإذا كان عليكم إمام يعدل في
هامش
1 - في البحار : ( إلى مكة ) .
2 - نقل ابن كثير في البداية والنهاية ( ج 7 ، ص 325 ) تحت عنوان
( مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) قريبا مما في المتن وزاد في آخره
( قال : فما صلى الجمعة الأخرى حتى قتل - رضي الله عنه وأرضاه ) .
3 - هذا الرجل لم أجده بهذا العنوان في مظانه وكذا أباه المروى عنه .
4 - نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن
( ص 672 ، س 23 ) .
5 - ما بين الكوكبين لم يذكر في البحار ، وأما قوله ( ع ) : ( ليس يساق
شعره ) فهو مثل أو جار مجراه والمراد منه : أنه مثلكم وليس له جهة مائزة غير خصائص -
الإمامة فيكون شبيها بقول الله تعالى لنبيه ( ص ) في مثل المورد : ( قل إنما أنا بشر مثلكم
( الآية ) ) ونظيره كلامه عليه السلام في عهده للأشتر النخعي ( ج 4 شرح النهج
لابن أبي الحديد ) : ( وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست
على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ) .