انّه لو لم يكن يرى نفسه إماماً ، لهدى الأمّة لامامها الذي يجب عليها الرجوع اليه ،
أو كان يرفض لنفسه مقام الإمامة على الأقل ، والحال انّه مارس العكس تماماً فقد
أَجاب ( عليه السلام ) على رسائلهم قائلاً :
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ . مِن حُسَيْنِ بنِ عَليّ إِلَى
الْمَلأ مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُسلِمينَ . أَمّا بَعدُ : فَاِنَّ هانئاً
وَسعيداً قَدِما عَلَيَّ بِكُتُبِكُم وَكانا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ
رُسُلِكُم ، وَقَدْ فَهِمْتُ كُلَّ الَّذي إِقْتَصَصْتُم وَذَكَرْتُم ،
وَمَقالَةُ جُلِّكُمْ " أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنا إِمامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللهُ أَنْ
يَجْمَعَنا بِكَ عَلَى الْهُدى وَالْحَقِّ " وَقَدَ بَعَثْتُ إِلَيكُم
أَخي وَابْن عَمى وَثِقَتي مِنْ أَهل بَيْتي ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ
يَكْتُبَ إِليَّ بِحالِكُمْ وَأَمْرِكُمْ وَرَأْيِكُمْ .
فَاِنْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدَ أَجْمَعَ رَأْىُ مَلَئِكُم وَذَوِى
الْفَضْلِ وَالحِجى مِنْكُم عَلى مِثْلِ ما قُدِّمَتْ عَلَيَّ بِهِ
رُسُلُكُم وَقَرَأْتُ في كُتُبِكُمْ أُقَدِّمُ عَلَيْكُم وَشيكاً . ان
شاء اللهُ . فَلَعَمْري مَا الإِمامُ اِلاّ العامِلُ بِالْكِتابِ
وَالأْخِذُ بِالْقِسْطِ وَالدّائِنُ بِالحَقِّ وَالْحابِسُ نَفْسَهُ عَلى
ذاتِ اللهِ . وَالسّلامُ ; ( 1 )
هامش
1 . تأريخ الطبري ، ج 5 ، ص 353 ; الاخبار الطوال ، ص 238 ; مقتل الحسين ، تأليف أبو مِخْنَف ،
ص 17 ; الإمامة والسياسة ، ج 2 ، ص 8 .