النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) في
بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطِمةَ
وَحَسَناً وَحُسيناً وَعَلىٌ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُمْ بِكِساء ثُمَّ
قالَ : " أَللهُمَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتي فَاَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ
وَطَهِّرْهُمْ تَطْهيراً " قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا مَعَهُمْ يا
نَبيَّ اللهِ ؟ قالَ : أَنْتِ عَلى مَكانِكِ وَأَنْتِ إِلى خَير ; ( 1 )
* مشكل الآثار للطحاوي ، ج 1 ، ص 336
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : اَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الْآيَةَ ( إِنَّما يُريدُ اللهُ )
إِلى آخِرِها ، وَما فِي الْبَيْتِ اِلاّ جَبْرَئيلُ وَرَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ( عليهم السلام )
فَقُلْتُ : يا رَسُولَ اللهِ ! أنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ فَقالَ : إِنَّ لَكِ
عِنْدَ اللهِ خَيْراً ، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قالَ نَعَمْ ، فَكانَ أَحَبَّ إِلَيَّ
مِمّا تَطْلَعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ ; ( 2 )
هامش
1 . مصر ، شرح ابن العربي المالكي ; كتاب المناقب ، رقم 3719 ، تفسير القرآن ، رقم 3129 ( ترقيم
العالمية ) .
2 . الطبعة الأولى ، دار صادر ، بيروت ، باب ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المراد بقوله تعالى
" انما يريد الله " ، فقد ذكر الطحاوي الحنفي ، في هذا الباب 11 حديثا بهذا المضمون وردت
بطرق مختلفة عن أم سلمة ، ثمّ كتب في خاتمة المطاف والجمع بين هذه الرّوايات وتلك
التي قال فيها لأم سلمة انك من أهل البيت :
" فدلّ ما روينا في هذه الآثار - مما كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أم سلمة مما ذكرنا فيها - لم يرد به
أنها كانت مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب ، وان المراد بما فيها ، هم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم ، يدلّ على مراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بقوله لام سلمة فيما روي في هذه الآثار من قوله لها أَنت من أَهلي ، فهي ليست مقصودة
بمزايا الآية الشريفة . "
ثمّ يجيب الطحاوي على الاشكال المطروح بشأن ورود الآية بين خطابين لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيقول : فعقلنا ان قوله ( انما يريد الله ) ، خطاب لمن اراده من الرجل بذلك ليعلمهم تشريفاً لهم
ورفعة لمقدارهم أَن جعل نساءهم ممن قد وصفه لما وصفه به مما في الآية المتلوة قبل الذي
خاطبهم به تعالى " .
ثمّ ينقل روايتين مضمونهما " كان إذا أصبح أَتى باب فاطمة فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ( إِنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) فيقول : " ما حُدّثنا في هذا الباب أيضاً دليل على أن هذه الآية فيهم
وبالله التوفيق " انظر : مشكل الآثار ، ج 1 ، ص 339 - 232 ( المنقّح ) .