امامة علي ( عليه السلام ) بعد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حين اقتصر على المنهجين الأوّلين
( العقلي والاعجازي ) في اثبات امامة سائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، وان اشتملت بعض الكتب
القيّمة من قبيل كتاب " اثبات الهداة " على الأسلوب الثالث وعلى أحسن ما يرام ،
غير انّ كلّ أحد لا تميل للاستفادة من هذه الطائفة من الكتب والمؤلّفات .
والغرض الذي نرومه هنا ونؤكّد عليه هو الاعتماد على المنهج الثالث
( النصوص سيّما تلك التي روتها العامّة ) وقد طُرحت بالشكل الذي يجعله يحظى
باهتمام أغلب الافراد ، إن شاء الله تعالى .
وهنا تكمن انطلاقة البحث ويطرح هذا السؤال :
هل طرحت قضيّة الإمامة والخلافة بعد النبىّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم لا ؟
ويمثّل الردّ على هذا التساؤل نقطة البداية في هذا التحقيق . وسيتّضح هذا
الأصل بصورة جليّة من خلال الاستشهاد بعدّة روايات وانّه لابدّ من امام بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وامتدادها على طول الزمان وانّه كلّما غاب نجم أشرق آخر وانّ
الأرض سوف لن تخلو من حجّة ( 1 ) .
ثمّ نتابع التحقيق في الوقوف على هويّة الأئمّة ( عليهم السلام ) والتعرّف عليهم . وعليه
فيستعرض البحث بادي ذي بدء لاثبات الدائرة الواسعة والشموليّة للإمامة ومن
ثمّ تضيق هذه الدائرة شيئاً فشيئاً لتحصر في الأئمة الاثني عشر ، وعليه فالمباحث
ستكون بالصورة التالية :
- معنى الإمامة والخلافة ;
هامش
1 . إشارة إلى تأويل الآية ( ما نَنسَخ مِن آيَة اَو نُنْسِها نَأتِ بِخَير مِنها اَو مِثلها ) سورة البقرة : الآية 106 .
( المنقّح )