ذروته حين أخذت تلابيب النصف من شهر آب تلوح في الآفاق لتنذر باستئناف
دروس الحوزة العلميّة .
لقد استحوذت مسألة اختيار الأستاذ على جميع أفكاري فتوسّلت بسيّدي
ومولاي علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وهو حتى كانت تُمثّل حاجتي التي التمسها من
سيّدي الغريب علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) ومولاتي السيّدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) .
آنذاك لم أكف عن استشارة الفضلاء والثقات من أهل العلم ، وهكذا كنت أبحث
عن ضالّتي في كل مكان .
أخيراً وفّقني الله بفضله ورأفته لان أهتدي للالتحاق بالحلقات الدراسيّة
لأستاذي الجليل سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد رضا المدرّسي الطباطبائي
اليزدي - زيد عزّه - .
لقد كان درس الأستاذ حيوّياً بالنسبة لي إلى جانب تأثيره على طاقاتي
ونشاطي العلمي . آنذاك وقفت على ما كنت اسمعه من الرّوايات ( 1 ) التي وردت في
باب فضيلة العلم والعالم والمتعلّم . وحينها شعرت بطراوة الآية القرآنية الشريفة
وكأنّها نزلت لتوها : ( مَنْ أَحْياها فَكأنَّما أَحْيا النّاسَ جميعاً ) . ( 2 )
وقد دفعني الامتنان للنّعمة الإلهيّة والشكر والتقدير لأستاذي وكنت على
حالة الانتظار المريرة كي تحين الفرصة لردّ الجميل ومكافئة تلك الجهود ،
والحمد لله تمهّد السبيل لذلك . فقد أمرني سماحة السيّد الأستاذ - حفظه الله - ذات
هامش
1 . فقد قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " معرفة العالم دين يدان به " و " اِذا رأيت عالماً فكن له
خادماً " . انظر تصنيف الغُرر ، ش 214 و 217 .
2 . سورة المائدة : الآية 32 .