رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة ( 1 ) من حفدتها ( 2 ) ونساء قومها تطأ ذيولها ( 3 ) ، ما تخرم مشيتها مشية ( 4 ) رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد ( 5 ) من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت ( 6 ) دونها ملاءة ( 7 ) فجلست ثمّ أنّت أنّة أجهش ( 8 ) القوم لها بالبكاء ، فارتجّ ( 9 ) المجلس ، ثمّ أمهلت هُنيئة حتّى إذا سكن نشيج ( 10 ) القوم وهدأت فورتهم ( 11 ) ، افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت ( عليها السلام ) : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم . . .
للّه فيكم عهد قدّمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن
هامش
( 1 ) - اللمّة : أي جماعة ، قيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : اللمّة : المثل والترب ، قال الجهري : الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه ، وهو ممّا أخذت عينه ، كسه ومذ وأصلها فعلة من الملائمة وهي الموافقة . انتهى كلام ابن الأثير .
( 2 ) - الحفدة بالتحريك : الأعوان والخدم .
( 3 ) - تطأ ذيولها : قال المجلسي قدّس سرّه : أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي ، وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب .
( 4 ) - قال أيضاً : الخرم : الترك والنقص والعدول المشية بالكسر : الإثم من مشى يمشي مشياً أي لم تنقص مشيتها من مشيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً كأنّه هو بعينه .
( 5 ) - الحشد : الجماعة . المنجد : 135 .
( 6 ) - نيط عليه الشيء : علّق عليه . المصدر : 847 .
( 7 ) - الملاء بالضمّ والمدّ : خكع ملاء وهي الإزار والربطة . والمراد منه : أي ضربوا بينها ( عليها السلام ) وبين القوم ستراً وحجاباً .
( 8 ) - الجَهْش : أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمّه وقد تهيّأ للبكاء .
( 9 ) - الارتجاج : الاضطراب ، يقال : إرتجّ البحر : اضطرب .
( 10 ) - النشج : الصوت مع توجّع وبكاء كما يردّد الصبي بكاءه في صدره .
( 11 ) - الفور : الغليان والاضطراب .