تمهيد
أهم العبادات الصلاة ، فإنها عمود الدين وقد أوجب الشارع على
المصلي ان يكون متطهرا من الخبث ومن الحدث . ونقصد بالخبث هنا
النجاسة ، ومرد النجاسة إلى أشياء مادية تقع تحت الحواس ، كالدم والبول
والغائط والميتة وغيرها من الأخباث ( اي النجاسات التي يأتي الكلام
عنها ) . واما الحدث في اصطلاح الفقهاء فلا يدرك بالحس ، بل هو امر
اعتباري معنوي يوجب الوضوء أو الغسل ، ومثاله الجنابة .
والخبث يزال وتحصل الطهارة منه بالغسل بالماء الطاهر وبوسائل أخرى
أحيانا كالأرض . والحدث يزال وتحصل الطهارة منه بالوضوء بالماء الطاهر
أو الاغتسال به وبالتيمم بالتراب أحيانا وسيأتي في الأبواب المقبلة تفصيل
الحديث عن كل ذلك انشاء الله تعالى . ولما كان الماء الطاهر هو المطهر
الرئيس من الحدث والخبث تعين في البداية ان نتحدث عن الماء وأقسامه
ومتى يكون طاهرا ومطهرا من الحدث والخبث ومتى لا يكون كذلك .
الماء مطلق أو مضاف
1 - ينقسم الماء إلى مطلق ومضاف وتختلف احكام كل منهما عن احكام
الاخر ، وسنعرض الفرق والاختلاف في الفقرات الآتية .
والمراد بالماء المطلق هذا الماء الذي يفهمه كل الناس من قوله تعالى
( وجعلنا من الماء كل شئ حي - 30 - الأنبياء ) وهو الذي يجري في
الأنابيب إلى البيوت والحمامات والفنادق والمعابد الخ ويشربه الانسان