( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا
جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ) النور ( 39 ) .
( ما تعبدون من دون الله الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله
بها من سلطان ( يوسف ) ( 40 ) .
( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف ( 39 ) ذلكم
الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) فاطر ( 13 )
ونحن إذا لاحظنا الشعار الرئيسي الذي طرحته السماء بهذا الصدد :
( لا إله الا الله ) ، نجد أنها قرنت فيه بين شد المسيرة الانسانية إلى المطلق
الحق ، ورفض كل مطلق مصطنع . وجاء تاريخ المسيرة في واقع الحياة
على مر الزمن ليؤكد الارتباط العضوي يبن هذا الرفض وذلك الشد الوثيق
الواعي إلى الله تعالى ، فبقدر ما يبتعد الانسان عن الاله الحق ينغمس في
متاهات الآلهة والأرباب المتفرقين . فالرفض والاثبات المندمجان في ( لا إله إلا الله
) هما وجهان لحقيقة واحدة ، وهي حقيقة لا تستغني عنها السيرة
الانسانية على مدى خطها الطويل ، لأنها الحقيقة الجديرة بأن تنقذ المسيرة
من الضياع ، وتساعد على تفجير كل طاقاتها المبدعة ، وتحررها من كل
مطلق كاذب معيق .
العبادات هي التعبير العملي :
وكما ولد الانسان وهو يحمل كل امكانات التجربة على مسرح الحياة
وكل بذور نجاحها من رشد وفاعلية وتكيف ، كذلك ولد مشدودا بطبيعته
إلى المطلق ، لأن علاقته بالمطلق أحد مقومات نجاحه وتغلبه على مشاكله
في مسيرته الحضارية كما رأينا . ولا توجد تجربة أكثر امتدادا وأرحب شمولا
الفتاوى الواضحة — صفحة 587
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٨٧