وما تستدعيه من تكاليف مخالف للاحتياط أيضا ، لان هناك من يقول
بصحة هذا العقد .
30 - وإضافة إلى ذلك قد يتعذر الاحتياط أحيانا بصورة نهائية ،
وذلك فيما إذا كان الانسان يخشى من تورطه في مخالفة حكم الله تعالى على
أي حال ولا يمكنه التأكيد من اطاعته الا إذا تعرف على الحكم بصورة
محددة .
ومثال ذلك أن ينذر شخص نذرا وينهاه والده عنه ، فهو يحتمل
ان الوفاء بالنذر واجب لأنه نذر ، ويحتمل انه حرام رعاية لنهي الوالد ،
ولا يمكنه ان يحتاط والحالة هذه ، فيتعين عليه الاجتهاد أو التقليد للتعرف
على الحكم الشرعي بصورة محددة .
31 - وكثيرا ما تواجه الانسان حالات لا يمكنه فيها ان يطمئن إلى أن
تصرفه تجاهها مرضي شرعا ما لم يتعلم مسبقا أحكامها ، إذ لا يتاح له الاحتياط
في تلك اللحظة بدون تعلم مسبق ، ومن ذلك حالات الشك في عدد الركعات
أو بعض اجزاء الصلاة ، ولهذه يجب على المكلف ان يتعلم ويعرف حكم
ما قد يعرض له من شك في ذلك ، أيضا عليه ان يتعلم حكم ما يزيده في
عباداته أو يتركه منها سهوا أو نسيانا .
وعلى العموم يجب على كل مكلف - رجلا أو امرأة - ان يكون على
بصيرة من دينه ومعرفته بالأحكام التي من الممكن أن يتعرض لها ولا يمكن
ان يعطيها حقها الا بتعلمها .
ولا عذر للمكلف في ترك الفرائض والواجبات جهلا بما يجب عليه
منها ، ولا عذر له في الاتيان بها بصورة غير صحيحة جهلا منه بخصائصها
واجزائها وشروطها ، بل يتحتم عليه ان يتعلم ذلك حتى إذا صلى أو صام
- مثلا - علم أنه أدى لله ما عليه من هذه العبادة الواجبة على النهج المطلوب
الفتاوى الواضحة — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤