الحقيقة ) ، من حيث التولي الإلهي ، ما خرج إلا في حق الغير ، وهو يتوهم أنه ( خرج ) في حق نفسه ، كالتجار وأمثالهم . -
( 420 ) فالقى في نفس التاجر المسافر طلب الربح في تجارته ، فقام طيبا ، نشيط النفس ، واشترى من البضاعات ما يحتاج إليه أهل ذلك البلد الذي يقصده . فيجوب الأمصار ، ويركب البحار ، ويتعدى الأماكن القريبة من أجل حاجة أهل البلد الذي يقصده ، بما جعل الله في قلبه من ذلك بولايته .
فإذا وصل إلى ذلك البلد ، باع بربح أو خسارة ، ونال أصحاب تلك المدينة أغراضهم ، ووصلوا إلى حوائجهم . وهذا المسخر يتخيل في نفسه أنه ليس بمسخر ، وإنما سافر ليكسب . فلو خرج بنية التسخير ، وجعل الكسب تبعا ، كان مستريح الخاطر إن كسب وإن لم يكسب .
( الولاية الإلهية عامة التعلق : لا تختص بأمر دون أمر )
( 421 ) فلهذا قلنا : إن ولاية الله عامة التعلق ، لا تختص بأمر دون أمر .