انحنى العارفون لإخوانهم ، عندما يلقونهم ، في سلامهم ، فيسر بذلك الشخص الذي ينحنى من أجله . وسروره إنما هو من جهله بنفسه ، حيث تخيل أن ذلك الانحناء والركوع له ، ممن لقيه ، إنما هو لما يستحقه من الرفعة . فيفعله عامة الأعاجم مقابلة جهل بجهل ، وعادة وعرفا ، وهم لا يشعرون .
ويفعله العارفون مشاهدة جبروت إلهي يجب الانحناء له ، إذ لا يرون إلا الله . - قال لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
( وكل نعيم لا محالة زائل )
- و « الباطل » هو العدم بلا شك . والوجود كله حق . فما ركع الراكع إلا لحق وجودي ، باطنه عدم : وهو عين المخلوق .
( أسماء الحق على مراتب والعالم كله مظاهرها )
( 453 ) فان قلت : « فالراكع أيضا وجود » - قلنا : صدقت ! فان الأسماء الإلهية التي تنسب إلى الحق ( هي ) على مراتب في النسبة ،