عنه بالليل ، لم يصح هنالك الإمساك . فان إمساك النفس والجوارح إنما هو في المنهيات ، وهي في عالم الشهادة . فان عالم الغيب أمر بلا نهى ، ولهذا سموا عالم الأمر . وذلك لأن عالم الغيب عقل مجرد ، لا شهوة لهم ، فلا نهى عندهم في مقام التكليف . فهم كما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز :
* ( لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * - ولم يذكر لهم نهى عن شيء ، لأن حقائقهم لا تقتضيه .
( 429 ) فإذا صام الإنسان وانتقل من بشريته إلى عقله ، فقد كمل نهاره ، وفارقه الإمساك لمفارقة النهى ، والتحق بعالم الأمر بعقله . فهو عقل محض ، لا شهوة عنده . ألا ترى إلى قوله - ص - في حقه :
« إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، وغربت الشمس ، فقد أفطر الصائم » - يقول : « وغربت الشمس عن عالم الشهادة ، وطلعت على عالم عقله ، فقد أفطر الصائم » - أي لم يمتنع فارتفع عنه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 429
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٩