من حيث نقلك لما نقلته ، فإنك ما نقلت عين لفظ من نقلت عنه . ولا تسمى كاذبا فإنك قد عرفت السامع أنك نقلت المعنى . فأنت مخبر للسامع عن فهمك ، لا عمن تحكي عنه . فأنت صادق عنده في نقلك عن فهمك ، لا عن الرسول أو من تخبر عنه أن ذلك مراده بما قال .
( 415 ) فالصدق في المقال عسير جدا ، قليل من الناس من يفي به ، إلا من أخبر السامع أنه ينقل على المعنى فيخرج عن العهدة .
والصدق في الحال أهون منه ، إلا أنه شديد على النفوس فإنه يراعى جانب الوفاء لما عاهد من عاهد عليه . وقد قرن الله الجزاء بالصدق والسؤال عنه فقال :
* ( لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ) * - ولكن بعد أن يسأل الصادقين عن صدقهم : فإذا ثبت لهم جازاهم به ، وجزاؤهم به هو صدق الله فيما وعدهم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 417
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٧