إلا وقد ذكر عنه أنه « صالح » ، أو أنه دعا أن يكون من « الصالحين » مع كونه نبيا . فدل ( هذا على ) أن رتبة الصلاح خصوص في النبوة ، فقد تحصل لمن ليس بنبي ، ولا صديق ، ولا شهيد .
( 402 ) فصلاح الأنبياء هو مما يلي بدايتهم ، وهو عطف الصلاح عليهم .
فهم صالحون للنبوة فكانوا أنبياء ، وأعطاهم ( الله ) الدلالة فكانوا شهداء ، وأخبرهم بالغيب فكانوا صديقين . فالأنبياء صلحت لجميع هذه المقامات فكانوا صالحين . فجمعت الرسل جميع المقامات . كما صلح الصديقون للصديقية ، وصلح الشهداء للشهادة . - وكل موجود فهو صالح لما وجد له .
غير أن هؤلاء الصالحين ، الذين أثنى الله عليهم بأنه « أنعم عليهم » ، هم المطلوبون في هذا المقام ، وهم المنخرطون في سلك هذا النمط . فهم رابعو أربعة . -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 403
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠٣