تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في قلائد من عهن » - وهو الصوف ، ليتذكر بذلك ما أراد الله بقوله : * ( وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ) * . - فإذا كانت هذه صفته كان « قربانا » - من التقرب إلى الله : فحصلت له القربة بعد ما كان موصوفا بالبعد ، إذ كان شيطانا . فإذا كانت الشياطين قد أصابتهم الرحمة ، فما ظنك باهل الإسلام ؟

بعث النبي إلى الموحدين وإلى المشركين بوجهين )

( 169 ) ثم إن النبي - ص - أيضا بعث إلى الموحدين ، ليشهدوا بتوحيدهم على جهة القربة التي لا يستقل العقل بإدراكها - أعنى بإدراك القربة - إلا من جهة الشرع . فتحقق بعثه إلى المشرك والموحد بوجهين . فالمشرك - وهو الشيطان المتكبر - دعاه ( النبي - ص - ) إلى عين القربة ، كما ذكرناه . فقبل ( المشرك ) قربه ( - تعالى - ) ، وزال عنه ، بما ذكرناه من الاشعار وتقليد النعال ، ما كان فيه من صفة البعد .