( المختار مجبور في اختياره )
( 187 ) ولكن ثم علم آخر علمنا به أن المختار مجبور في اختياره . بل تعطى الحقائق أن لا مختار . لأنا رأينا الاختيار في المختار اضطراريا ، أي لا بد أن يكون مختارا . فالاضطرار أصل ثابت لا يندفع ، يصحب الاختيار ، ولا يحكم على الاضطرار الاختيار . فالوجود كله في الجبر الذاتي ، لا أنه مجبور بإجبار من غير : فان المجبر للمجبور ، الذي لولا جبره لكان مختارا ، مجبور في اختياره لهذا المجبور :
فالخلق مجبور ولا سيما
والأصل مجبور فأين الخيار ؟
فكل مخلوق على شكله
في حالة الجبر وفي الاضطرار
تميز المخلوق عن أصله
بما له من ذلة وافتقار