وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللّه ووصيّه إلى البغي والحسد على عثمان وسمّيت الصحابة فسقة ، وزعمت أنّه أشلاهم « 1 » على قتله ، فهذا كذب وغواية .
ويحك يا معاوية ! أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبات على فراشه ؟ ! وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة . وقد قال فيه رسول صلّى اللّه عليه وآله : « هو منّي وأنا منه » . و « هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
وقال في يوم غدير خمّ : « ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .
- 11 - احتجاج عمّار بن ياسر يوم صفّين على عمرو بن العاص سنة ( 37 )
روى نصر بن مزاحم الكوفي « 2 » في كتاب صفّين « 3 » في حديث طويل عن عمّار بن ياسر يخاطب عمرو بن العاص يوم صفّين ، قال :
أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أقاتل الناكثين ، وقد فعلت . وأمرني أن أقاتل القاسطين ، فأنتم هم . وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا . أيّها الأبتر ! ألست تعلم أنّ رسول صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه
هامش
( 1 ) - [ « أشلاهم عليه » : أغراهم به ] .
( 2 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 183 [ 2 / 206 ، خطبة 35 ] : « ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم من كتاب صفّين في هذا المعنى ، فهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث » .
( 3 ) - وقعة صفّين : 176 [ ص 338 ] ؛ وانظر شرح نهج البلاغة : 2 : 273 [ 8 / 21 ، خطبة 124 ] .