فلو أعاد « المغرب » ، لصارت وترية العبد شفعا ، فلم يكن يرى ربه وترا أبدا . فقال : بترك الإعادة للمغرب ، دون غيرها من الصلوات .
( 566 ) ومن قال بإعادة المغرب ، قال : يعيدها بوترية الفردانية الإلهية لا بوتريته . فتبقى وتريته على فرديتها ، لا تصير شفعا بإعادة صلاة المغرب : فان الحق متميز عن الخلق ، بلا شك ، من كل وجه .
( الاعتبار في عدم إعادة صلاتي الصبح والعصر )
( 567 ) وأما من لم ير إعادة « الصبح » ، فان الصبح الأول عين الفرض ، وكذلك « العصر » . و « الصبح الثاني » و « العصر الثاني » هما نافلة .
والإنسان ، في أداء الفرض ، عبد محض ، عبودية اضطرار . وهو ، في « النفل » ، عبد اختيار . وعبودية الاضطرار أشرف ، في حقه ، من عبودية الاختيار :
لأن له ، في عبودية الاختيار ، الامتنان بالاسترقاق . قال تعالى : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * .