في الوجود خلاء . فيعوضه الله . ويملأ يديه من الخير العلمي ، وغيره من الثواب المحسوس ، في دار الكرامة ، ما لا يقدر قدره ، في مقابلة ما أخرجه .
( 438 ) ثم يقول ( المصلى ) : « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ! » - فسلم على نفسه بشمول السلام وأجناسه ، كما سلم على النبي - ص ! - . يقول تعالى : * ( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * - والدخول في كل حال من أحوال الصلاة ، ك ( الدخول على ) البيوت في الدار الجامعة ، - * ( تَحِيَّةً من عِنْدِ الله مُبارَكَةً طَيِّبَةً ) * - فجعلك رسولا ، من عنده ، إلى نفسك ، بهذه التحية المباركة ، لما فيها من زوائد الخير الطيبة . فإنها حصلت له ذوقا فاستطابها . كما أنها طيبة الأعراف بسريانها من « نفس الرحمن » .
( 439 ) وجاء ( المصلى ) ب « نون الجمع » في قوله : « السلام علينا ! » ( وهذا ) يؤذن أنه مبلغ سلامه لكل جزء فيه ، مما هو مخاطب بعبادة خاصة .
وإنما سلم عليهم لكونه جاء قادما من عند ربه ، لغيبته عن نفسه ، حين دعاه الحق إلى مناجاته ، فكبر « تكبيرة الإحرام » . فمنعته هذه الحالة أن ينظر إلى غير من دعاه إليه . فلهذا سلم على نفسه ب « نون الجماعة » .
( 440 ) وذلك لما كان هذا العبد قد دخل إلى بيت قلبه ، ونزه الحق
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٩