المستفادة من الفكر ، يشوبها التغير ، لأنها بحسب مزاج المتفكر من العقلاء ، لأنه لا ينظر إلا في مواد محسوسة ، كونية في الخيال .
وعلى مثل هذا تقوم براهينها . فتختلف مقالاتهم في الشيء الواحد . أو تختلف مقالة الناظر الواحد في الشيء الواحد ، في أزمان مختلفة ، لاختلاف الأمزجة والتخليط والأمشاج ، الذي في نشاتهم . فاختلفت أقاويلهم في الشيء الواحد ، وفي الأصول التي يبنون عليها فروعهم .
( 144 ) والعلم اللدني ، الإلهي ، المشروع ، ذو طعم واحد . وإن اختلفت مطاعمه ، فما اختلفت في الطيب : فطيب ، وأطيب . فهو خالص . ما شابه كدر . لأنه تخلص من حكم المزاج الطبيعي ، وتأثير المنابيع فيه . فكانت الأنبياء والأولياء ، وكل مخبر عن الله ، على قول واحد في الله . إن لم يزد ، فلا ينقص ، ولا يخالف . بصدق بعضهم بعضا . كما لم يختلف ماء السماء حال النزول .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 148
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٨