بالمشيئة . - فالظاهر أنه لو اقتضى « المزاج » روحا خاصا معينا ، ما قال :
« في أي صورة ما شاء » . - و « أي » حرف نكرة ، مثل حرف « ما » ، فإنه حرف يقع على كل شيء .
( 133 ) فأبان لك ( القرآن ) أن « المزاج » لا يطلب « صورة » بعينها .
ولكن بعد حصولها تحتاج ( الصورة ) إلى هذا « المزاج » وترجع ( تعمل ) به .
فإنه ( مزاج ) بما فيه من القوى ، التي لا تدبره ( الصورة ) إلا بها . فإنه ( أي المزاج ) بقواه ، لها ( أي للصورة ) كالآلات لصانع النجارة ، أو البناء مثلا : إذا هيئت ( هذه الآلات ) ، وأتقنت ، وفرغ منها ، - تطلب ، بذاتها وحالها ، صانعا يعمل بها ما صنعت له . وما تعين ( هذه الآلات ) زيدا ، ولا عمرا ، ولا خالدا ، ولا واحدا بعينه .
( 134 ) فإذا جاء من جاء ، من أهل الصنعة ، مكنته الآلة ، من نفسها ، تمكينا ذاتيا ، لا تتصف بالاختيار فيه . فجعل ( الصانع )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 141
مساهمون: ابن عربي
ص١٤١