وعلموا أن الأمر أتم ، وأنه من عند الله بلا شك . فقبلوا ما أعلمهم به من الغيوب ، وآمنوا بالرسل . وما عاند أحد منهم إلا من لم ينصح نفسه في علمه ، » واتبع هواه « ، وطلب الرئاسة على أبناء جنسه ، وجهل نفسه وقدره ، وجهل ربه .
( 74 ) فكان أصل وضع الشريعة في العالم وسببها طلب صلاح العالم ، ومعرفة ما جهل من الله مما لا يقبله العقل من حيث فكره ، أي لا يستقبل به العقل من حيث نظره . فنزلت بهذه المعرفة الكتب المنزلة ، ونطقت بها ألسنة الرسل والأنبياء - ع - . فعلمت العقلاء ، عند ذلك ، أنها نقصها من العلم بالله أمور تممتها لهم الرسل .
( العقلاء الحقيقيون وأصحاب القلقة والجدل والكلام )
( 75 ) ولا أعنى بالعقلاء المتكلمين اليوم في الحكمة .
وإنما أعنى بالعقلاء من كان على طريقتهم ( أي طريقة الأنبياء والرسل ) :
من الشغل بنفسه ، والرياضيات ، والمجاهدات ، والخلوات ، والتهيؤ لواردات ما يأتيهم في قلوبهم عند صفائها من العالم العلوي ، الموحى