( 104 ) « يا مساكين ! لا يغرنكم إبليس بكونه يدخل النار معكم .
وتقولون : الله يقول : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) * - إبليس خلقه الله من نار ، فهو يرجع إلى أصله وأنتم من طين ، تتحكم النار في مفاصلكم .
( 105 ) » يا مساكين ! انظروا إلى إشارة الحق في خطابه لإبليس ، بقوله :
* ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ) * . - وهنا قف ، ولا تقرأ ما بعدها . فقال له : جهنم منك ، وهو قوله : * ( خَلَقَ الْجَانَّ من مارِجٍ من نارٍ ) * . فمن دخل بيته ، وجاء إلى داره ، واجتمع باهله ، ما هو مثل الغريب ، الوارد عليه . فهو ( أي إبليس ) رجع إلى ما به افتخر . قال : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي من نارٍ ) * . فسروره ، رجوعه إلى أصله . وأنتم - يا مناحس ! - تتفخر بالنار طينتكم . فلا تسمعوا من إبليس ، ولا تطيعوه . واهربوا إلى محل النور تسعدوا .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 95
مساهمون: ابن عربي
ص٩٥