بهذا الباب ، الكلام على معرفة طائفة من أقطابه ، وعموم مقامه . - فاعلم أن أبا عبد الله ، الحارث بن أسد المحاسبي ، كان من عامة هذا المقام ، وأبا يزيد البسطامي ، وشيخنا أبا مدين - في زماننا - كانا من خاصته .
فاعلى ورع أقطاب الورعين ، اجتناب الاشتراك في إطلاق اللفظ .
إذ كان الورع اجتناب المحرمات ، وكل ما فيه شبهة من جانب المحرم ، فيجتنب لذلك الشبه . وهو المعبر عنه « الشبهات » . أي الشيء الذي له شبه بما جاء النص الصريح بتحريمه ، من كتاب أو سنة أو إجماع ، بالحال الذي يوجب له هذا الاسم . مثل أكل لحم الخنزير لمن ليس له حال الاضطرار ، فهو ، عليه ، حرام . فلهذا قلنا : بالحال الذي يوجب له هذا الاسم . كما أن المضطر ليس بمخاطب بالتحريم . فأكل لحم الخنزير ، في حق من حاله الاضطرار ، هو له حلال بلا خلاف .
( التحريم الذي لا يحل أبدا )
( 68 ) ولما كان التحريم معناه المنع من الالتباس به . ورأوا أن لذلك