منه ، كله أو بعضه ، يراه مثل ما يراه بالنهار ، أو بالسراج . ورفيقه ، الذي هو معه ، لا يرى إلا الظلمة : غير ذلك لا يراه . فان ذلك النور ما تجلى له ، حتى يجتمع بنور بصره ، فينفر حجاب الظلمة .
( 29 ) فلو لم يكن الأمر كما ذكرناه ، لكان صاحب هذا الكشف مثل صاحبه ، لا يدرك شيئا ، أو يكون رفيقه مثله ، يدرك الأشياء ، فيكون إما من أهل الكشف مثله ، أو يدركه بنور العلم . فان المكاشف يدركه بنور الخيال - كما يدركه النائم - ورفيقه ، إلى جانبه ، مستيقظ لا يرى شيئا .
كذلك صاحب الكشف . ولو سالت صاحب الكشف : هل ترى ظلمة في حال كشفك ؟ لقال : « لا ! » بل يقول : « أنارت البقعة ، حتى قلت : إن الشمس ما غابت ، فأدركت المبصرات ، كما أدركها نهارا » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 48
مساهمون: ابن عربي
ص٤٨