لوجود المانع . فافتقر ( الخيال ) إلى القوة المذكرة : فتذكره ما غاب عنه .
فهي ( أي الذاكرة ) معينة لقوة الحافظة على ذلك .
( 437 ) ثم أن القوة المفكرة ، إذا جاءت إلى الخيال ، افتقرت إلى القوة المصورة لتركب بها ، مما ضبطه الخيال من الأمور ، صورة دليل على أمر ما ، وبرهان تستند فيه إلى المحسوسات أو الضرورات . وهي أمور مركوزة في الجبلة .
فإذا تصور الفكر ذلك الدليل ، حينئذ يأخذه العقل منه ، فيحكم به على المدلول . وما من قوة إلا ولها موانع وأغاليط ، فيحتاج إلى فصلها من الصحيح الثابت .
( 438 ) فانظر - يا أخي ! - ما أفقر العقل حيث لا يعرف شيئا مما ذكرناه إلا بوساطة هذه القوى ، وفيها ، من العلل ، ما فيها ! ما ذا اتفق للعقل أن يحصل شيئا ، من هذه الأمور ، بهذه الطرق ، ثم أخبره الله بأمر ما فتوقف في قبوله ، وقال : » ان الفكر يرده ! « . فما أجهل هذا العقل بقدر ربه :
كيف قلد فكره ، وجرح ربه ؟
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٩