ما يأمرها به . - فهذا الاخبار عن النفس أنها » أمارة بالسوء « ما هو حكم الله عليها ، ولا من قول يوسف - ع - . فبطل التمسك بهذه الآية لما دل عليه الظاهر . والدليل إذا دخله الاحتمال ، سقط الاحتجاج به .
( الله يعطى على الدوام والمحال تقبل من عطائه على قدر استعدادها ) ( 421 ) وأما قوله - تعالى - في هذا المقام : * ( كُلاًّ نُمِدُّ ، هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ ، من عَطاءِ رَبِّكَ ) * فهو إبانة عن حقيقة صحيحة بما هو الأمر عليه في نفسه :
من أنه » لا حول ولا قوة إلا بالله « . وقوله : * ( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * - أي ممنوعا . يقول : » إن الله يعطى على الدوام ، والمحال تقبل على قدر حقائق استعداداتها « . كما نقول : » إن الشمس تنبسط أنوارها على الموجودات ، وما تبخل بنورها على أحد : ، وتقبل المحال ذلك النور على قدر استعدادها « .
( 422 ) وكل محل يضيف الأثر إلى الشمس ، ويغفل عن استعداده .
فالشخص المبرود يلتذ بحرارتها ، والجسم المحرور يتألم بحرارتها . والنور ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 308
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٨