فمنا العالم والجاهل . ومنا المنصف والمعاند . ومنا القاهر ومنا المقهور . ومنا الحاكم ومنا المحكوم . ومنا المتحكم ومنا المتحكم فيه . ومنا الرئيس والمرؤس .
ومنا الأمير والمأمور . ومنا الملك والسوقة . ومنا الحاسد والمحسود . وما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله ، المختصين بخدمته ، العارفين به من طريق الوهب الإلهي ، الذين منحهم أسراره في خلقه ، وفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه . فهم ، لهذا الطائفة ، مثل الفراعنة للرسل - ع ! - .
( 358 ) ولما كان الأمر في الوجود الواقع على ما سبق به العلم القديم - كما ذكرناه - عدل أصحابنا إلى « الإشارات » كما عدلت مريم - ع ! - ، من أجل أهل الافك والإلحاد ، وإلى « الإشارة » . فكلامهم - رضي الله عنهم ! - في شرح كتابه العزيز ، الذي « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » ، « إشارات » . وإن كان ذلك حقيقة ، وتفسيرا لمعانيه النافعة ، ورد ذلك كله إلى نفوسهم ، مع تقريرهم إياه في العموم ، وفيما نزل فيه كما يعلمه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 264
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٤