الطريقة الإلهية المشروعة ، طلب الأستاذ حتى يجده . وليعمل في هذه المدة ، التي يطلب فيها الأستاذ ، الأعمال التي أذكرها له . وهي أن يلزم نفسه تسعة أشياء ، فإنها بسائط الأعداد . فيكون له في التوحيد ، إذا عمل عليها ، قدم راسخة . ولهذا جعل الله الأفلاك تسعة أفلاك . فانظر ما ظهر من الحكمة الإلهية في حركات هذه التسعة . فاجعل منها أربعة في ظاهرك ، وخمسة في باطنك .
( 343 ) فالتي في ظاهرك : الجوع ، والسهر ، والصمت ، والعزلة .
فاثنان فاعلان ، وهما الجوع والعزلة ، واثنان منفعلان ، وهما السهر والصمت .
وأعنى بالصمت ترك كلام الناس ، والاشتغال بذكر القلب ، ونطق النفس عن نطق اللسان ، إلا فيما أوجب الله عليه ، مثل قراءة أم القرآن ، أو ما تيسر من القرآن في الصلاة والتكبير فيها ، وما شرع من التسبيح والأذكار والدعاء والتشهد والصلاة على رسول الله - ص ! - إلى أن تسلم منها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 253
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٣