( الوجود لذة وحلاوة والعدم ألم وارتياع )
( 326 ) ولما علم الإنسان أنه لولا وجود الله - عز وجل ! - لم يظهر له عين في الوجود ، وأن أصله : « لم يكن شيئا مذكورا » . قال تعالى :
* ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) * - فللوجود لذة وحلاوة ، وهو الخير . ولتوهم العدم العيني ، ألم شديد ، عظيم في النفوس ، لا يعرف قدر ذلك إلا العلماء . ولكن كل نفس تجزع من العدم أن تلحق به كما ، هو حالها . فمهما رأت أمرا تتوهم فيه أنه يلحقها بعدم عينها أو بما يقاربه ، هربت منه ، وارتاعت ، وخافت على عينها ، وبما كانت ، أيضا ، عن « الروح الإلهي » الذي هو « نفس الرحمن » . ولهذا كنى ( الله ) عنه بالنفخ ، لمناسبة النفس ، فقال : * ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ من رُوحِي ) * . وكذا جعل عيسى ينفخ « في صور طينية كهيئة الطير » .
( الأرواح : ظهورها ، محالها ، صحتها ، مرضها )
( 327 ) فما ظهرت الأرواح إلا من الأنفاس . غير أن للمحل الذي تمر به