الضيق والحرج . - وقد ذقنا هذا من نفوسنا . - وزال عنهم ما كانوا يجدونه في نفوسهم من البحث والتفتيش عن ذلك .
( 308 ) وهذه العلامة ، وهذا الحال التي ارتقوا إليها ، لا تكون ، أبدا ، إلا من نفس الرحمن . رحمهم بذلك الرحمن ، لما رآهم فيه من التعب والضيق والحرج ، وتهمة الناس في مكاسبهم ، وما يؤديهم إليه هذا الفعل من سوء الظن بعباد الله . فنفس الرحمن عنهم ، بما جعل لهم من العلامات في الشيء ، وفي حق قوم ، بالمقام الذي ارتقوا إليه ، الذي ذكرناه . فيأكلون طيبا . ويستعملون طيبا . « فالطيبات للطيبين . والطيبون للطيبات » . واستراحوا إذ كانوا على بينة من ربهم ، في مطاعمهم ومشاربهم .
( 309 ) وأداهم التحقق بالورع إلى الزهد في الكسب . كان مبنى اكتسابهم الورع ، ليأكلوا مما يعلمون أن ذلك حلال لهم استعماله . ثم عملوا على ذلك الورع في المنطق ، من أجل الغيبة والكلام فيما يخوض الإنسان فيه من الفضول .
فرأوا أن السبب الموجب لذلك ، مجالسة الناس ومعاشرتهم . وربما قدروا على مسك نفوسهم عن الكلام بما لا ينبغي .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 230
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٠