بالأعمال الصالحة حتى يصل إليها ، أو يطلبها بالأعمال التي لا يرتضيها الحق .
فداعى الحق إذا قام بقلب العبد ، إنما يدعوه من مقامه الذي تكون غايته إليه إذا سلك . ولما كان كل وارد ملذوذا لذيذا فإنه جديد ، غريب ، لطيف - لهذا يحن إليه دائما . ومن ذلك حب الأوطان . قال ابن الرومي :
وحبب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبى فيها فحنوا لذلكا
( 165 ) ولما لم يتمكن للتائب أن يرد عليه وارد التوبة ، إلا حتى ينتبه من سنة الغفلة ، فيعرف ما هو فيه من الأعمال التي مالها إلى هلاكه وعطبه ، - خاف ورأى أنه في أسر هواه ، وأنه مقتول بسيف أعمال . فقال له حاجب الباب : « قد رسم الملك أنك إذا أقلعت عن هذه المخالفات ، ورجعت إليه ، ووقفت عند حدوده ومراسمه - يعطيك الأمان من عقابه ، ويحسن إليك ، ويكون من جملة إحسانه ، أن كل قبيح أتيته ترد صورته حسنة » .