وإن المرتبة الثانية ، التي هي النون والصاد والضاد ، جعلناها حظ الإنسان من عالم الحروف . وإن المرتبة التسعية ، التي هي العين والغين والسين والشين ، جعلناها حظ الجن من عالم الحروف . وإن المرتبة العشرية ، وهي المرتبة الثانية من المراتب ( العددية ) الأربعة ( الآحاد والعشرات والمئات والألوف ) ، التي هي باقي الحروف ، جعلناها حظ الملائكة من عالم الحروف .
( 382 ) وإنما جعلنا هذه الموجودات الأربعة لهذه الأربع مراتب من الحروف ، على هذا التقسيم ، لحقائق عسيرة المدرك ، يحتاج ذكرها وبيانها إلى ديوان بنفسه . ولكن قد ذكرناه حتى نتممه في كتاب « المبادئ والغايات فيما تحوى عليه حروف المعجم من العجائب والآيات » . وهو بين أيدينا ، ما كمل ولا قيد منه ، إلا أوراق متفرقة يسيرة . ولكن سأذكر منه في هذا الباب لمحة بارق ، إن شاء الله ! ( 383 ) فحصلت ( الحروف ) الأربعة للجن الناري ، لحقائق هم عليها .
وهي التي أدتهم لقولهم ، فيما أخبر الحق - تعالى - عنهم : * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومن خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ) * . وفرغت حائقهم .
ولم تبق لهم حقيقة خامسة يطلبون بها مرتبة زائدة . وإياك أن تعتقد أن ذلك جائز لهم ، وهو أن يكون لهم العلو وما يقابله ، اللذان تتم بهما الجهات السنة : فان الحقيقة تأتي ذلك ، على ما قررناه في كتاب « المبادئ والغايات » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 236
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٦