Skip to main content

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — Page 217

Contributors:

P.217
وطاف به قوم هم الشرع والحجا وهم كحل عين الكشف ما هم به عمى تعجبت من ميت يطوف به حي عزيز وحيد الدهر ما مثله شيء تجلى لنا من نور ذات مجله وليس من الأملاك بل هو إنسي تيقنت أن الأمر غيب وأنه لدى الكشف والتحقيق حي ومرئى
( 325 ) قلت : فعند ما وقعت منى هذه الأبيات ، وألحقت بيته المكرم ، من جهة ما ، بجانب الأموات ، - خطفنى منى خطفة قاهر ، وقال لي قولة رادع زاجر : « انظر إلى سر البيت قبل الفوت ، تجده زاهيا بالمطيفين والطائفين باحجاره ، ناظرا إليهم من خلف حجبه وأستاره » . فرأيته يزهو ، كما قال . فافصحت له في المقام ، وأنشدته في عالم المثال ، على الارتجال : ( 326 )
أرى البيت يزهو بالمطيفين حوله وما الزهو إلا من حكيم له صنع وهذا جماد لا يحس ولا يرى وليس له عقل وليس له سمع فقال شخيص : « هذه طاعة لنا قد أثبتها طول الحياة لنا الشرع » فقلت له : هذا بلاغك فاستمع مقالة من أبدى له الحكمة الوضع رأيت جمادا لا حياة بذاته وليس له ضر وليس له نفع ولكن لعين القلب فيه مناظر إذا لم يكن بالعين ضعف ولا صدع يراه عزيزا إن تجلى بذاته فليس لمخلوق على حمله وسع فكنت أبا حفص وكنت علينا فمنى العطاء الجزل والقبض والمنع
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — Page 217 | ابن عربي / عثمان يحيى