2 - النص الكامل لكتاب « الفتوحات المكية »
صرّح ابن عربي بأن للفتوحات نسختين : الأولى بدأها بمكة عام 599 وأنهاها عام 629 ، الثانية ، بدأها بدمشق سنة 632 وأنهاها سنة 636 , وذكر ، أيضاً ، ( وهذا مهم جداً ) أن النسخة الثانية تحوى زيادات لا توجد في النسخة الأولى ؛ كما أن فيها حذفاً ، يوجد بكامله في النسخة الأولى . بناءا . على هذا التصريح والبيان ، « النص الكامل » للفتوحات لا يوجد في النسخة الأولى وحدها ، ولا في النسخة الثانية وحدها : بل فيهما معاً . ومن ثمّ ، كان الحصول على نص النسخة الأولى والثانية ، للفتوحات المكية ، ذا ضرورة علمية مطلقة ، من أجل إثبات « النص الكامل والنهائي » لهذا التراث الفكري والروحي الثمين .
وقد تبين لنا ، بعد البحث والدراسة ، أن الأصول الحطية ، الآنفة الذكر ، التي اعتمدنا عليها ، في هذه النشرة الجديدة للفتوحات ، - الأول منها ، الذي هو بقلم ابن عربي نفسه ، يمثٍّل النسخة الثانية والأخيرة للكتاب ، في حين أن الأصلين الآخرين يمثِّلان ، كلاهما ، النسخة الأولى له . وهما ، كما توِهنا بذلك ، بقلم أتباعه : أحدهما كتاب أثناء حياته ، وثانيهما ، بعد وفاته .
3 - تيسير مراجعة الكتاب والاستفادة منه
« الفتوحات المكية » هي خلاصة المعارف الصوفية والفكرية في الإسلام . إلا أن الانتفاع بها ، ليس متوفراً لغير الباحثين المتخصصين . فمنهج الكتاب لا يشبه المناهج المعتادة ، لا من حيث خطته العامة ، ولا من جهة العرض والسياق . بل إن عناوين الكتاب نفسه هي رمزية : لا تكشف عن محتواها الحقيقي . إنه - أعني « الفتوحات المكية » - أبه شئ بالغابة العذراء ، التي يضل زائرها بمسالكها اللاحبة ، وحراجها الكثة المنيعة . . . فمن أجل « تيسير مراجعة هذا الكتاب والاستفادة من كنوزه » ، قمنا بالأمور التالية :
- تجزئة الكتاب إلى أسفار فأجزاء : روعى في ذلك صنيع المؤلف نفسه ، في نسخته الثانية والأخيرة للفتوحات المكية .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 20
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠