تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الاستدلال بقوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فمحتمل ولكنه ليس بالقوي لأن الرحمة أعم من الرسالة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام هل نالك من تلك الرحمة شيء قال نعم والاستدلال بقوله تعالى ليكون للعالمين نذيرا من أصح ما يكون وقد تقدم الاستدلال بقوله تعالى يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وأن الجن يسمون ناسا وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق لكن تسمية الجن ناسا مختلف فيه والخلاف مبني على الخلاف في اشتقاق الناس هل هو من النوس وهو الحركة أو من الإيناس بمعنى الإبصار أو من الإنس الذي هو ضد الوحشة ومن يقول بتسميتهم ناسا فالظاهر أنه لا يقول إن ذلك ظاهر الإطلاق بل قد يكون كذلك والأغلب خلافه والحمل على العرف الأغلب أوجب والجوهري ذكر باب أنس ولم يذكر فيه ذلك وذكر باب نوس وذكر فيه أن الناس قد يكون من الإنس والجن فأشار إلى أنه من الشيء القليل وبإدخاله في هذا الفصل إلى أنه مأخوذ من النوس وقال في باب أنس إن الأناس لغة في الناس وكثير من النحاة يقولون إن الناس أصله الأناس وأنه مما حذفت فيه الهمزة ومنهم من يحكي في ذلك قولين ويتخلص من مجموع كلامهم أن الناس لفظ واحد في الصورة وهو في التقدير لفظان أحدهما أناس مأخوذ من أنس إما بمعنى أبصر وإما ضد أوحش وعلى كلا المعنيين لا يطلق على الجن لأنا لا نبصرهم ولا نأنس بهم والثاني مأخوذ من نوس بمعنى الحركة وعلى هذا يطلق على الفريقين ولكن الاستعمال له في الإنس أغلب فهما لفظان مشتقان من أصلين مشتق منهما ولما حصل الحذف وفي أحد المشتقين والقلب في الآخر صارا على صورة لفظ واحد إذا عرفت هذا فقوله يا أيها الناس وشبهه يحتمل أن يكون مأخوذا من الإنس فلا يطلق على الجن البتة ويحتمل أن يكون مأخوذا من النوس فيطلق عليهم قليلا فدخول الجن في الآية إما ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه وبهذا بان ضعف الاستدلال بها لكنها لا تدل على خلافه أيضا لما قدمناه ومن المواضع التي ادعى بعض المفسرين دخول الجن في لفظ الناس قوله تعالى في صدور الناس من الجنة والناس وتجعل